الشيخ محمد تقي الفقيه

44

مبانى الفقيه

المقام الثاني : في وقوع التعبد بالظن وعدمه . والكلام هنا في الأمور التي قبل بوقوع التعبد بها ، وهي كثيرة وسنذكرها في مباحث : المبحث الأول : في تعيين الظهور أو حجية قول اللغوي : اعلم أن للكلام دلالتين : تصورية ، وهي دلالة اللفظ على ما وضع له ، أي على ما من شأنه أن يدل عليه ، من أي لافظ كان في أي زمان وأي مكان . وتصديقية ، وهي دلالة اللفظ على ما يريده المتكلم ، سواء وافقت الدلالة التصورية أو خالفتها ، كما إذا احتفّ اللفظ بقرائن صارفة له عن معناه الحقيقي ، كما إذا كانت من القرائن المضبوطة كوقوع الأمر عقيب الحظر أو عقيب توهمه ، أو غير مضبوطة كقولنا ( أسد يرمي ) . أما ما يقطع بكونه مدلولا بإحدى الدلالتين ، فلا ريب في حجية اللفظ فيه ومثله ما يظن بالظن الاطمئناني ، على وجه يعتمد عليه العقلاء في أمورهم ، وأما الشك في الدلالة التصديقية فسيتضح أمره في المبحث الثاني إن شاء اللّه تعالى ، وأما الشك في الدلالة التصورية ، فقد قيل بعدم وجود معين لها معتبر أو مطلقا ، وقد وقع النزاع في جزئيّ من جزئيات المسألة وهو قول اللغوي وتركوا غيره اعتمادا على ما ذكروه في الأصول اللفظية ، من العلامات المعيّنة العقلائية كالتبادر وعدم صحة السلب ، وكتنقيح بعض الصغريات لهذه المسألة كدلالة الأمر والنهي والمشتق وغير ذلك ، والمهم في المقام ما استدل به لحجية قول اللغوي وهو أمور : منها : الإجماع ، وفيه أن منقوله غير مقبول ومحصله غير حاصل ، بل يمكن دعوى الإجماع على العدم ، وإجماع السيد لا يعارضه حتى لو قلنا بحجيته من جهة دخول الإمام ( ع ) ، أو من باب الكشف لا اللطف .